الشيخ محمد باقر الإيرواني

81

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

درجة احتمال الحلية أقوى من احتمال الحرمة أو أضعف أو مساويه ، فالمدار ليس على قوة الاحتمال بل على المحتمل ، فالحلية بما هي حلية ترجّح وان كان احتمالها ضعيفا . ج - أن تكون ناشئة بسبب قوة الاحتمال والمحتمل معا ، والحكم الظاهري في هذا الشكل هو الأصل العملي التنزيلي وان شئت فعبر عنه بالمحرز « 1 » ، ومثاله قاعدة الفراغ من الوضوء فمن توضأ وشك بعد فراغه في غسل اليد اليمنى فلا يعتني لشكه ويبني على صحة وضوئه لقوة احتمال غسل اليمنى بشكل صحيح ، فان الانسان عادة لا يفرغ من عمل الّا بعد اتيانه بجميع اجزائه وشرائطه ، فالفراغ له كاشفية عن غسل اليد اليمنى ، ولكن هل تمام النكتة في الحكم بصحة الوضوء هي الكاشفية المذكورة ؟ كلا ، إذ لو كانت هي تمام النكتة فاللازم الحكم بصحة الوضوء حتى لو حصل الشك قبل الفراغ منه فيلزم الشاك في غسل اليمنى عند حصول شكه قبل الفراغ عدم الاعتناء بشكه والبناء على غسل اليمنى فيما إذا كان احتمال غسلها قويا مع أنه لم يقل أحد بذلك بل يقول الفقهاء بلزوم العود إلى اليمنى وغسلها ما دام الشك مفروضا أثناء الوضوء ، ومن هذا نفهم ان قوة الاحتمال وحدها لا تكفي الّا إذا انضم إليها الفراغ « 2 » . ومن خلال هذا اتضح ان حقيقة الامارة تتقوم بقوة الاحتمال لا بجعلها علما وطريقا وان كان المناسب للمولى في مقام الانشاء التعبير بقوله : « جعلت الامارة علما » الّا ان ذلك مجرد مناسبة في مقام التعبير - إذ المناسب لقوة كاشفية الشيء التعبير بجملة جعلته كاشفا وعلما - لا انها هي الأساس الذي تتقوّم به

--> ( 1 ) فإنه لا فرق في نظر السيد الشهيد بين الأصل التنزيلي والأصل المحرز . ( 2 ) اي الّا إذا انضم إليها قوة المحتمل .